وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مضاف فيعم راعُونَ قائمون بحفظها وإصلاحها ، والرعي : الحفظ ، والراعي : الذي يحفظ الشيء ويصلحه . صَلَواتِهِمْ جمع صلاة ، وهي مثل لِأَماناتِهِمْ تشمل المفرد والجمع يُحافِظُونَ يواظبون عليها ، ويؤدونها في أوقاتها أُولئِكَ الجامعون لهذه الصفات الْوارِثُونَ لا غيرهم ، أي هم الأحقّاء بأن يسموا ورّاثا دون غيرهم الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ بيان لما يرثونه ، وتقييد الوراثة بعد إطلاقها تفخيم لها وتأكيد ، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم . و الْفِرْدَوْسَ : أعلى الجنة هُمْ فِيها خالِدُونَ ماكثون أبدا . وأنث الضمير لأنه اسم للجنة ، أو لطبقتها العليا . وفيه إشارة إلى المعاد ، ويناسبه ذكر المبدأ بعده . سبب النزول : نزول الآية ( 2 ) : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ : روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي رافعا بصره إلى السماء ، فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده ، وأنه رأى رجلا يعبث بلحيته ، فقال : « لو خشع قلب هذا ، لخشعت جوارحه » « 1 » . أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء ، فنزلت : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ فطأطأ رأسه . و أخرج ابن مردويه بلفظ : كان يلتفت في الصلاة . و أخرجه سعيد بن منصور عن ابن سيرين مرسلا بلفظ : كان يقلب بصره ، فنزلت . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين مرسلا : كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ، فنزلت . التفسير والبيان : يبشر اللّه تعالى بالفلاح والفوز المؤمنين المتصفين بسبع صفات ، ويحكم لهم بذلك ، فيقول :

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي : ص 451